ابن حزم

180

المحلى

في صلاته تلك حتى يتمها ، ثم يصلى التي ذكر فقط ، لا يجوز له غير ذلك ، ولا يعيد التي ذكرها فيها . قال الله تعالى . ( ولا تبطلوا أعمالكم ) فهذا في عمل قد نهى عن ابطاله * وقال أبو حنيفة : إن كان الذي ذكر خمس صلوات فأقل قطع التي هو فيها وصلى التي ذكر ، وقطع صلاة الصبح وأوتر ، ثم صلى التي قطع ، فان خشي فوت التي هو فيها تمادى فيها ثم صلى التي ذكر ولا مزيد ، فإن كانت التي ذكر ست صلوات فصاعدا تمادى في صلاته التي هو فيها ثم قضى التي ذكر * وقال مالك . إن كانت التي ذكر خمس صلوات فأقل أتم التي هو فيها ثم صلى التي ذكر ، ثم أعاد التي ذكرها فيها ، وإن كانت ست صلوات فأكثر أتم التي هو فيها ثم قضى التي ذكرها ولا يعيد التي ذكرها فيها * قال علي : وهذان قولان فاسدان * أول ذلك : أنه تقسيم بلا برهان ، ولا فرق بين ذكر الخمس وذكر الست ، لا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا سقيمة ولا اجماع ولا قول صاحب ، ولا قياس ولا رأى سديد ، ولا فرق بين وجوب الترتيب في صلاة يوم وليلة وبين وجوبه في ترتيب صلاة أمس قبل صلاة اليوم ، وصلاة أول أمس قبل صلاة أمس ، وهكذا أبدا * فان ذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ) ، لا كفارة لها إلا ذلك ) * قلنا : هذا حق وهو عليه السلام الآمر بهذا قد ذكر صلاة الصبح إذ انتبه بعد طلوع الشمس ، فأمر الناس بالاقتياد والوضوء والاذان ، ثم صلى هو وهم ركعتي الفجر ثم صلى الصبح ، فصح ان معنى قوله عليه السلام ( فليصلها إذا ذكرها ) كما امر ، لا كما لم يؤمر من قطع صلاة قد امره عليه السلام بالتمادي فيها بقوله ( فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ) وبقوله عليه السلام ( إن في الصلاة لشغلا ) * ثم هم أول مخالف لهذا الخبر لتفريقهم بين ذكر خمس فأقل وبين ذكره أكثر من خمس ، وليس في الخبر نص ولا دليل بالفرق بين ذلك * فان ذكروا خبر ابن عمر ( من ذكر صلاة في صلاة ) انهدمت عليه ( 1 ) *

--> ( 1 ) لم أجد هذا الخبر بهذا اللفظ ، وورد هذا المعنى عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا عند البيهقي ( ج 2 ص 221 و 222 )